محمد حمد زغلول
366
التفسير بالرأي
وفي تفسيره لقوله تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ آل عمران : 107 ] . يقول بعد تفسير الآية ، فإن قيل ؛ كان حق الترتيب أن يقدم ذكرهم ( أي يأتي ذكرهم قبل الذين اسودت وجوههم في قوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [ آل عمران : 106 ] . أجيب : إن القصد أن يكون مطلع الكلام ومقطعه حيلة المؤمنين وثوابهم ، فإن قيل ما فائدة قوله تعالى : هُمْ فِيها خالِدُونَ بعد قوله فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ . أجيب بأن فائدته أنه أخرج مخرج الاستئناف والتأكيد كأنه قيل كيف يكونون فيها ، فقال : هم فيها خالدون لا يظعنون عنها ولا يموتون » « 1 » . وفي تفسيره لقوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [ آل عمران : 110 ] يذكر نكتة تفسيرية فيقول : « فإن قيل لم أخر ( تؤمنون باللّه ) وحقه أن يقدم ، أجيب ؛ بأنه أخر لأنه قصد بذكره الأدلة على أنهم أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر إيمانا باللّه تعالى وتصديقا به وإظهارا لدينه » ثم أعقب ذلك بتنبيه قال فيه : « أستدل بهذه الآية على أن إجماع هذه الأمة حجة ، لأنها تقتضي كونهم آمرين بكل معروف ناهين عن كل منكر إذ اللام فيها للاستغراق ، فلو أجمعوا على باطل ، كتحريم شيء هو في نفس الأمر معروف كان
--> رقم 4449 . وهذا جزء من حديث طويل سنن أبي داود كتاب البيوع 3 / 288 رقم 3528 ( 1 ) - السراج المنير 1 / 239